السيد حسين بن محمدرضا البروجردي
125
تفسير الصراط المستقيم
ولذا قال مولانا أبو الحسن عليّ بن محمّد العسكري عليه السّلام في رسالته إلي أهل الأهواز حين سئلوه عن الجبر والتفويض : إنه اجتمعت الأمة قاطبة لا اختلاف بينهم في ذلك أنّ القرآن حقّ لا ريب فيه عند جميع فرقها ، فهم في حالة الاجتماع عليه مصيبون ، وعلى تصديق ما أنزل اللَّه مهتدون لقول النبي صلَّى اللَّه عليه وآله : لا تجتمع أمتي على ضلالة ، فأخبر عليه السّلام أنّ ما اجتمعت عليه الأمّة ولم يخالف بعضها بعضا هو الحقّ فهذا معنى الحديث ، لا ما تأوله الجاهلون ، ولا ما قاله المعاندون من أبطال حكم الكتاب واتباع حكم الأحاديث المزورة والروايات المزخرفة ، واتباع الأهواء المردية المهلكة التي تخالف نص الكتاب ، وتحقيق الآيات الواضحات النيرات ، إلى أن قال في أبطال الجبر وقوله : * ( ذلِكَ بِما قَدَّمَتْ يَداكَ ، وأَنَّ اللَّه لَيْسَ بِظَلَّامٍ لِلْعَبِيدِ ) * « 1 » ، وقوله : « وما الله بظلام للعبيد » « 2 » ، وقوله : * ( إِنَّ اللَّه لا يَظْلِمُ النَّاسَ شَيْئاً ولكِنَّ النَّاسَ أَنْفُسَهُمْ يَظْلِمُونَ ) * « 3 » مع آي كثيرة في ذكر هذا الخبر » بطوله المذكور في « الإحتجاج » وبوجه أبسط في « تحف العقول » وفيه الاستدلال بآيات كثيرة كلَّها ظواهر في الردّ على أهل الجبر وغيره من الشواهد الكثيرة المتقدمة أنّ القرآن هو الصادق والمصدّق للأخبار ، والناطق عليها بالحق ، وأنه الميزان والمعيار في تصديق الأخبار ، وترجيح مختلفاتها كما أنّ عليها المدار في إيضاح مشكلات القرآن وتعيين متشابهاتها . والرابع بما يغني عن بيانه وضوحه كيف وإنما الكلام في حجيّة الظواهر التي لا تشمل إلَّا على قليل من الأحكام ، وأين هذا من استنباط جميع الحقائق
--> ( 1 ) الكهف : 49 . ( 2 ) * ( وما رَبُّكَ بِظَلَّامٍ لِلْعَبِيدِ ) * - فصلت : 46 . ( 3 ) يونس : 44 . ( 4 ) الاحتجاج ص 249 - 252 إلَّا أنه ليس في الحديث ذكر الآيتين الأخيرتين .